الباحث في الاقتصاد السياسي أحمد بهجة كتب اليوم في جريدة البناء بعنوان: نحن في حرب وجود... الباقي مؤجّل

عاجل

الفئة

shadow
من المفترض أن يكون التركيز في لبنان اليوم مُنصبّاً على الأمور الاقتصادية والاستثمارية والتنموية، وكيفية النهوض بالبلد والانطلاق في مسار جديد من شأنه أن يوفّر لأجيالنا الطالعة المستقبل الزاهر والمشرق.
هذا هو المفترض أن يدور حوله الحديث والتحليلات والدراسات، خاصة من قبلنا نحن الذين نعمل في مجال الأرقام والحسابات والاستشارات المالية والاقتصادية.
لكن الواقع المؤسف الذي نعيشه هذه الأيام يجعلنا نركّز كلّ اهتمامنا باتجاه واحد لا غير، وهو كيف ندافع عن أنفسنا وكيف نحمي بلدنا وشعبنا من الأخطار المحدقة بنا جميعاً من كلّ حدبٍ وصوب، إذ اننا نواجه حرب وجود بكلّ ما للكلمة من معنى، وإذا كان الوجود نفسه مهدّداً فهل ينفع إزاء ذلك التنظير في الاقتصاد والاستثمار والتنمية.
ورغم أنّ هذه المواضيع ضرورية ومُلحّة جداً، من كلّ النواحي الشعبية والاجتماعية، إلا أنها مؤجّلة بحكم الظروف الحالية الضاغطة التي لا تترك أيّ مجال للبحث في غيرها، ذلك أنّ الاستثمار والتنمية بحاجة إلى الاستقرار والهدوء والاطمئنان إلى الآتي من الأيام، وهذا غير متوافر حالياً، خاصة أيضاً أنّ هناك الكثير مما يُقال عن السياسات الحكومية الغير مُشجّعة للاستثمار والمستثمرين، ولا تجعلهم متحمّسين للخوض في هذا المجال في مشاريع متنوعة في أكثر من قطاع صناعي وزراعي وسياحي وخدماتي وتكنولوجي...
طبعاً سنعود إلى تفاصيل هذه السياسات لاحقاً، لكننا اليوم في خضمّ معمعة لم يتبيّن بعد خيطُها الأبيض من خيطِها الأسود، خاصة لجهة تصحيح الخطيئة الكبرى التي أقدمت عليها الحكومة في جلستَي 5 و 7 آب الحالي، مع العلم أنّ اللقاءات التي جرت بين مستشار رئيس الجمهورية العميد أندريه رحال من جهة، وبين رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب الحاج محمد رعد من جهة أخرى، لم تتوصّل إلى نتيجة سريعة، لكن تمّ الاتفاق على مواصلة اللقاءات بحثاً عن المخارج المناسبة لهذا الاستعصاء الداخلي.
هنا علينا الانتباه جيداً لما سيكون عليه الردّ من جانب العدو "الإسرائيلي"، والذي سيعود به إلى لبنان الموفدان الأميركيان توم براك ومورغان أورتاغوس، خاصة أنّ المعلومات التي سبقتهما في وسائل الإعلام تتحدّث عن ردّ سلبي "إسرائيلي"، وعليه يكون المسؤولون في لبنان قادرين على التحرّر بعض الشيء من الضغوط الأميركية التي لم ولن يمارسها الموفدان الأميركيان تجاه العدو كما صرّح بذلك براك نفسه من قصر بعبدا قبل فترة حين تنصّل من أيّ ضمانات أو مساعٍ لدفع العدو إلى تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي أُعلن في 27 تشرين الثاني الماضي والتزمه لبنان بشكل كامل، في حين لا يزال العدو يخرُقه كلّ يوم ويستهدف المواطنين اللبنانيين والممتلكات والأرزاق والمزروعات، ويحاول منع كلّ وسائل الحياة عن المناطق الجنوبية خاصة في البلدات والقرى الواقعة على الحافة الأمامية المتاخمة لحدود فلسطين المحتلة، والتي يريد العدو ضمّها والاستيلاء عليها...
وهذا يلاقي ما تمّ تداوله أيضاً في وسائل الإعلام عن مشروع أميركي ـ "إسرائيلي" يطال هذه القرى والبلدات، بحيث تصبح منطقة استثمارية خالية من السكان، وتخصّص لإقامة المزارع والمنتجعات السياحية والمصانع والشركات التي تُعنى بأمور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وغير ذلك... والمتداول أيضاً أن تحمل هذه المنطقة اسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يصبّ اهتمامه على المشاريع العقارية، وهو ما طرحه أيضاً لغزة  التي يريدها "ريفييرا" كما قال...
طبعاً كلّ ذلك لا يحصل ولن يحصل إلا إذا تمكّنوا، ولن يتمكّنوا من اقتلاع أصحاب الأرض وتهجيرهم إلى مصر في حالة غزة وإلى العراق في حالة لبنان، كأنّ الناسَ أحجار شطرنج ينقلونها كيفما يشاؤون من هنا إلى هناك، من دون أيّ اعتبار لمواقفهم وآرائهم وإرادتهم التي يعبّرون عنها بكلّ صلابة وقوّة متمسّكين بأرضهم وثابتين فيها مهما كانت الأثمان والتضحيات...
هذه هي بالضبط حرب الوجود، وحين تكون هذه الحرب قائمة هل يجوز لأيّ أحد أن يطرح على هؤلاء الناس المهدّدين بوجودهم مسألة السلاح...؟

الناشر

1bolbol 2bolbol
1bolbol 2bolbol

shadow

أخبار ذات صلة